سالم لم يكن قناصاً فقط – بقلم آية شعيتو

June 28, 2015

.تعيش حياتها من جيوب رجالٍ لم يعرفوا سريرها إلا لليلةٍ واحدة
ليالي صفراء تحت أقمار صناعية و جواسيس في الهواء الرطب التي ما زالت تفوح منه رائحة العفونة والقنابل
.لم أكن أعرفها انذاك لانها كانت تغني في كباريه في المعاملتين، مكان للرجال فقط
رجال الميليشيا الحربية الذين كانوا يزرعون اسلحتهم في جسدها لكي تنبت أولاداً من رماد

كنت أود أن أكلمها بعد أن رأيتها يوماً نائمةً تحت شجرةٍ مطمورةٍ بدمار أبيض يغطي بشاعة المدينة الحمقاء. أردت أن أسألها عما إذا جمعت المال الذي كانت تحتاجه لتشتري لنفسها رحلةً إلى قبرص، أو أن أسألها عما إذا تريد الهروب معي إلى إيطاليا لانني أصبحت أخاف قرص القمر الرمادي الذي يحملق بي كل يوم
لكنها لم تكن تتكلم

.تطلق على نفسها إسم بيروت. بيروت لم تكن ست الدنيا بل عاهرة في الدنيا
.يسيل الموت بين فخذيها حين تنتشي،فيتركها رجال الميليشيا في تخوتٍ عشش فيها اللعاب والعرق والدم
تراها تمشي كالبلهاء في ساحة النجمه، تحملق في ذرات الهواء بعينيها المجنونتين أو في سوق الجواهر حيث تقف مثل الصنم عندما تراودها أحلام فتاةٍ صغيرة

أحياناً أفكر فيها عندما أرى الرصاصات في مبنى السينما قرب المحلات الأمريكية والفرنسية التي تضئ وحدة النساء الضجرات
تارةً أكلمها عندما أرى وجهها في مياه رملة البيضاء الملوثة، وتارةً ألمح جسدها الناعم نائماً، يتدفأ تحت الشمس الحارقة على رصيف في شارع راس النبع. أحياناً تراودني في أحلامي وحتى في أحلامي لا تجيبني

ما زلت أكلمها عندما أكون وحدي في سريري، أخبرها عن محلات الخبز التي لم تعد مكتظة كما عرفتها
وعن طريق ساحة البرج التي لم تعد مسكونةً بأشباحٍ وأشلاء

فهي ما زالت صامتة مجنونة، تحملق بالالشيء في سماءٍ بعيدة
.وأنا ما زلت أحبها لأنني أضعت صوتي بين شوارعها

nat6 (2)

Photo by: Hannah Shaban at www.hannahshaban.com